كتب ألبرتو نارديللي وأليكس ويكها أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضغط على دول ترغب في الحصول على مقعد دائم داخل «مجلس السلام» الجديد، مطالبًا إياها بالمساهمة بما لا يقل عن مليار دولار، وفق مسودة ميثاق اطّلعت عليها بلومبرج. ويقترح المشروع إنشاء كيان دولي جديد يترأسه ترامب بصفته الرئيس الافتتاحي، مع صلاحيات واسعة في الدعوة والاعتماد واتخاذ القرار.
يذكر بيزنس ستاندرد أن المسودة تضع هيكلًا تصويتيًا يمنح كل دولة عضو صوتًا واحدًا، بينما يخضع كل قرار لموافقة الرئيس. ويشير النص إلى أن العضوية تمتد لثلاث سنوات قابلة للتجديد، مع إعفاء الدول التي تسهم بأكثر من مليار دولار نقدًا خلال السنة الأولى من سقف المدة.
ميثاق يمنح ترامب اليد العليا
تعرّف المسودة «مجلس السلام» باعتباره منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الموثوق والقانوني، وتأمين سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات. ويكتسب المجلس الصفة الرسمية فور موافقة ثلاث دول أعضاء على الميثاق. وتمنح الوثيقة الرئيس سلطة اعتماد الختم الرسمي للمجلس، وتحديد جدول الأعمال، والدعوة لاجتماعات التصويت السنوية، أو عقد اجتماعات إضافية في الزمان والمكان اللذين يراهما مناسبين.
وتنص البنود على أن يخدم كل عضو مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات اعتبارًا من دخول الميثاق حيّز النفاذ، مع إمكانية التجديد بقرار من الرئيس. ولا يسري هذا القيد على الدول التي تدفع أكثر من مليار دولار خلال العام الأول. كما تخوّل المسودة الرئيس إزالة أي عضو، مع إتاحة حق نقض الإزالة عبر تصويت ثلثي الأعضاء.
مخاوف من بديل للأمم المتحدة
يثير المشروع قلق منتقدين يرون محاولة لبناء كيان منافس للأمم المتحدة، التي انتقدها ترامب مرارًا. ويشير مطّلعون إلى أن صياغة المسودة توحي بسيطرة مباشرة للرئيس على الأموال، وهو ما تعتبره دول محتملة الانضمام غير مقبول. وتضيف المصادر أن عدة دول أوروبية تلقت دعوات للانضمام، لكنها تتحفظ على هيكل الحوكمة المقترح، وتعمل جماعيًا على دفع تعديلات تقلّص الصلاحيات الفردية.
ويبرز ضمن المخاوف غموض آليات الرقابة والشفافية المالية، وحدود استقلالية المجلس التنفيذي غير المصوّت، الذي تعقد اجتماعاته على أساس فصلي. كما يلفت المنتقدون إلى أن اشتراط المساهمة المالية الكبيرة قد يحوّل العضوية إلى امتياز قائم على القدرة المالية أكثر من الالتزام السياسي أو الخبرة الدبلوماسية.
غزة في قلب المبادرة وردود فعل متحفظة
يدمج ترامب فكرة «مجلس سلام لغزة» تحت المظلة الأوسع للمجلس الجديد، وقد وجّه دعوات إلى قادة عالميين، من بينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وتلقى الخطة انتقادات سريعة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أشار إلى غياب التنسيق حول التفاصيل.
وتكشف المسودة أن المجلس يعقد اجتماعات تصويتية مرة واحدة على الأقل سنويًا، مع إمكان عقد اجتماعات إضافية بقرار من الرئيس، بينما يخضع جدول الأعمال لاعتماده. ويعقد المجلس لقاءات دورية غير تصويتية مع مجلسه التنفيذي كل ثلاثة أشهر على الأقل.
وعلى صعيد التشكيل الأولي، أعلن البيت الأبيض عن لجنة تنفيذية تمهيدية تضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ومبعوث الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، قبل اكتمال تشكيل المجلس العام. ولم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض ردًا على طلبات استيضاح.
في المحصلة، يضع المقترح إطارًا طموحًا لكنه مثير للجدل، يجمع بين وعود بإدارة نزاعات كبرى وصلاحيات مركزية غير مسبوقة، بينما يتوقف مصيره على قدرة الداعمين على تهدئة المخاوف وبناء توافق دولي يتجاوز شرط المليار دولار.
https://www.business-standard.com/amp/world-news/trump-wants-nations-to-pay-1-bn-to-stay-on-his-new-board-of-peace-126011800045_1.html

